السيد مصطفى الخميني
382
تحريرات في الأصول
وهي الشهرة ، وأما الاجماع الذي هو عبارة عن الشهرة مع عدم وجود المخالف الشاذ ، فليس موضوعا لشئ ، لأن المخالف الشاذ كالحجر جنب الانسان . ويظهر أيضا أن المسائل الإجماعية عند القدماء ، هي المسائل المشهورة ، لعدم إمكان نيلهم الاتفاق ، فالاجماع المصطلح عليه ليس إلا الشهرة أيضا . الوجه الثاني : مقتضى عموم التعليل في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) حجيتها ، بتقريب أن الشهرة فيها أولا : ليست شهرة روائية محضة ، بل هي الشهرة الفتوائية الموافقة للرواية ، لأنها بينة الرشد . وثانيا : لو كانت هي الروائية ، ولكن التعليل عام وموضوع للتعبد ، وتكون الشهرة الفتوائية التي تقابلها الفتوى الشاذة ، أحد مصاديقها . وتوهم : أن ذيل الرواية دليل على أن الشهرة في الصدر روائية ، كما في كلام العلامة الأراكي ( 2 ) ، غير مضر ، لأن للشهرة مصاديق كاملة وناقصة ، فإذا كان في الرواية شهرة مفروضة على وجه يكون مقابلها الشاذ وهي الكاملة ، فيكون الفرض الآخر - وهو كون الخبرين مشهورين - شهرة ناقصة ، فتلك الشهرة هي الشهرة الكاملة ، دونها بالضرورة ، وعندئذ تكون المقبولة دليلا على حجيتها . وأما توهم : أن التعليل غير قابل للاستدلال ، لأن المراد من " المجمع عليه " معناه اللغوي ، لامتناع كون الشهرة إجماعا ، فغير تام ، لما عرفت في أصل البحث
--> 1 - ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنا في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . الفقيه 3 : 5 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 ، وسائل الشيعة 27 : 106 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 . 2 - مقالات الأصول 2 : 27 ، نهاية الأفكار 3 : 100 .